تنبيه: «كل الأصوات» من إصدارات دار مضامين. وهذه المقالة ليست مراجعة للرواية، بل دعوة إلى سماعها.
لها دقيقة واحدة كل ليلة، تعبر فيها خشبة المسرح وكل العيون عليها، فتشعر أنها تمسك بزمام الكون. لكن صبا، القادمة من قرية باردة إلى أوبرا الرياض، تكتشف أن الضوء الذي حلمت به يكشفها أكثر مما يحميها.
هذه هي بطلة «كل الأصوات»، رواية سعد حجر التي دخلت القائمة الطويلة لجائزة جمعية الأدب المهنية في فرع الرواية، في دورتها الأولى ٢٠٢٦م. ولأن الموسيقى في هذه الرواية ليست خلفية للأحداث، بل لغتها نفسها، اخترنا أن نقدّمها لكم بطريقة مختلفة: قائمة تشغيل.
خمس مقطوعات ترافق صبا من أول ليلة لها في الرياض إلى آخر الرواية. اسمعوها، ثم اقرؤوا.
1. «كسّارة البندق»، تشايكوفسكي
من أوائل العروض التي تديرها صبا على مسرح الأوبرا. فرقة باليه وأوركسترا قادمتان من لندن، وجمهور ينصت في خشوع، وفتاة لم تعرف من الموسيقى في قريتها إلا القليل، تقف في الكواليس وتتعلم كيف تُدار الليلة الكبيرة.
وفي هذا العرض تحديدًا يُفتح أمامها باب حلم جديد: رحلة إلى مدينة بعيدة اسمها دبلن.
متى تسمعها: وأنت تقرأ الفصول الأولى، حين يكون كل شيء جديدًا ومدهشًا.
2. فيروز وجوليا بطرس
قبل الأوبرا، كان في حياة صبا صوت عربي تعرفه جيدًا. كانت تستمع إلى فيروز، وأحيانًا إلى جوليا بطرس، في القرية التي جاءت منها.
هذا الصوت هو جذرها الأول، والمسافة بينه وبين قاعة الأوبرا هي المسافة التي قطعتها صبا في حياتها كلها.
متى تسمعها: حين تعود صبا بذاكرتها إلى القرية، وإلى ما تركته خلفها.
3. «رحلة الشتاء»، فرانز شوبرت
أربع وعشرون أغنية كتبها شوبرت عن رجل يرحل وحيدًا في الشتاء. عرفت صبا اسم شوبرت أولًا من رسائل صديق قديم من القرية، كان يرسل إليها روابط الموسيقى فلا تكاد تفتحها. ثم جاءت الليلة التي رأت فيها هذه الأغاني تُغنّى كاملة على مسرحها.
وتتساءل صبا في الرواية: كيف استطاع شوبرت أن يترك كل هذا، وقد مات شابًا؟ وهو سؤال عن العمر القصير، وعن الأثر الذي يبقى.
متى تسمعها: في ليلة شتوية، والأفضل بترجمة عربية للكلمات إلى جوارك.
4. «ليلة سعيدة»، أولى أغاني «رحلة الشتاء»
جئت غريبًا، وأرحل غريبًا. بهذا المعنى تبدأ أغنية «ليلة سعيدة» التي تفتتح «رحلة الشتاء»: رجل يغادر بيت من أحب في ليلة شتوية، ويغلق الباب خلفه بهدوء كي لا يوقظ أحدًا.
وفي الرواية تُعرض كلمات الوداع مترجمة إلى العربية على شاشة المسرح الكبيرة، فيغشى صبا حزن خفيف لا تعرف مصدره، ثم يبتلعه التصفيق. لن نقول لكم لماذا بقي هذا الحزن معها.
متى تسمعها: قبل النوم، بعد أن تغلق الكتاب.
5. عود في مسرح شعبي
القائمة لا تنتهي بأوركسترا كبيرة، بل بآلة واحدة: العود. في آخر الرواية تجلس صبا في مسرح صغير للفنون الشعبية، تستمع إلى شبان سعوديين يعزفون، وتبحث بينهم عن موهبة تستحق أن تصعد إلى مسرح أكبر.
من تشايكوفسكي إلى العود، دارت الرواية دورة كاملة، وعادت إلى صوت يشبه أهل المكان.
متى تسمعها: اختر أي تقسيمة عود تحبها، وشغّلها وأنت تقرأ الفصل الأخير.
لماذا «كل الأصوات»؟
لأن صبا تعيش وسط أصوات كثيرة: الموسيقى التي تتعلمها، وأصوات القرية التي تتبعها، وأصوات المدينة التي تتغير من حولها، وأصوات الناس الذين يريد كل منهم أن يقول لها من تكون. وبين كل هذه الأصوات، تبحث عن صوتها هي.
«تلك هي دقيقتي التي لا يُنازعني فيها أحدٌ.»
بهذه الجملة تبدأ الرواية. وهي رواية قصيرة، تُقرأ في جلسة أو جلستين، بين عرض موسيقي وآخر.
أين تجدون «كل الأصوات»؟
الرواية متوفرة في متجر دار مضامين.
وأنتم: ما المقطوعة التي ترافقكم حين تقرؤون؟ شاركونا بها في التعليقات، وربما صنعنا منها قائمة تشغيل لقرّاء مضامين.
المصادر
عن دار مضامين: دار مضامين للنشر والتوزيع هي دار نشر سعودية تأسست عام ٢٠٢٣م، متخصصة في خدمات النشر والطباعة وما قبل الطباعة وما بعدها، وتقدم خدمات متكاملة للمؤلفين تشمل التقييم والاستشارات الأدبية، التحرير والتدقيق اللغوي، التصميم والتنضيد، الطباعة، التوزيع، التسويق والترجمة. تسعى الدار إلى تقديم تجربة نشر احترافية تجمع بين الجودة والدقة والابتكار، ودعم المؤلفين وإيصال إصداراتهم إلى القراء في المملكة العربية السعودية والعالم العربي. تعرّف على دار مضامين.
