أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

جائزة كتارا 2026: أربعة عشر فائزًا، فهل يخدم توزيع الضوء الرواية العربية؟

في ربيع هذا العام، اختارت الجائزة العالمية للرواية العربية رواية واحدة من بين ١٣٧ رواية: "أغالب مجرى النهر" للجزائري سعيد خطيبي. وفي خريفه، اختارت جائزة كتارا للرواية العربية، في دورتها الثانية عشرة، أربعة عشر فائزًا من بين ٢٦١٠ مشاركات، موزعين على ست فئات: الرواية المنشورة، وغير المنشورة، والدراسات النقدية، وروايات الفتيان، والرواية التاريخية غير المنشورة، والرواية القطرية المنشورة.

جائزتان كبيرتان في عام واحد، ورؤيتان مختلفتان تمامًا لمعنى أن تُتوَّج رواية. والسؤال الذي يستحق التفكير ليس أيهما أفضل، بل: ما الذي يخسره الأدب، وما الذي يكسبه، حين يتوزع التتويج على كثيرين؟

الحجة الأولى: جائزة تبني، لا جائزة تختار

أقوى ما في تصميم كتارا أنه لا يكتفي بمكافأة ما اكتمل. فئة الرواية غير المنشورة تفتح الباب لكاتب لم يجد ناشرًا بعد، وتمنح الفائز طباعة عمله وترجمته إلى الإنجليزية، لا المال وحده. وفئة الدراسات النقدية تعترف بأن الرواية لا تعيش بلا نقد يقرؤها، فتتكفل بطباعة الدراسات الفائزة ونشرها وتسويقها. وفئة روايات الفتيان تتذكر قارئًا تنساه أغلب الجوائز: القارئ الذي سيصير، بعد سنوات، جمهور الرواية كلها.

بهذا المعنى، كتارا ليست منصة تتويج فقط، بل بنية تحتية صغيرة للرواية العربية: كاتب ومخطوطة ومترجم وناقد وقارئ ناشئ. وحضور فائزَين سعوديين هذا العام في طرفي هذه البنية، مها عبد العزيز اليمني في الرواية المنشورة بـ"يداي لا ترتجفان"، وناصر الشريف في غير المنشورة بـ"الصوت الذي لم يبلغه زرياب"، مثال على ما تفعله هذه البنية: كتاب صدر يجد طريقًا إلى لغة أخرى، ومخطوطة تجد طريقًا إلى المطبعة.

الحجة المضادة: حين يتوزع الضوء

لكن للجائزة الواحدة سحرًا لا تملكه الجوائز المتعددة. حين تفوز رواية واحدة، يعرف القارئ في اليوم التالي أي كتاب يبحث عنه، وتطلبه المكتبات، ويكتب عنه الصحفيون. وحين يفوز أربعة عشر عملًا في ليلة واحدة، يتوزع الضوء، وقد لا يتذكر القارئ بعد أسبوع إلا اسم الجائزة.

وهنا سؤال مشروع: هل تصل الروايات الفائزة بكتارا إلى رفوف المكتبات وقرائها بالقدر الذي يليق بفوزها؟ وهل يعرف القارئ العربي اليوم أسماء فائزي الدورات الماضية كما يعرف فائزي جوائز أخرى؟ ليست هذه أسئلة عن قيمة الأعمال، بل عن المسافة بين لجنة التحكيم والقارئ، وهي مسافة لا تقطعها أي جائزة وحدها.

ما الذي يرجّح؟

في سيرة سعيد خطيبي نفسه جواب جزئي. فقبل أن تتوجه البوكر العربية هذا العام، كان قد فاز بجائزة كتارا عام ٢٠١٧م عن "أربعون عامًا في انتظار إيزابيل". أي أن الجائزتين ليستا متنافستين بقدر ما هما محطتان في طريق واحد: واحدة تفتح الباب، وأخرى تسلّط الضوء.

ربما لا تحتاج الرواية العربية إلى الاختيار بين النموذجين، بل إلى أن يقوم كل منهما بدوره كاملًا. أن تبني كتارا، وأن يتبع البناءَ ضوءٌ، من الناشرين والمكتبات والإعلام، يحمل أعمالها الفائزة إلى من لم يسمع بها.

من داخل دار نشر

نعرف في مضامين كم تكلف الترجمة من وقت ومال وتفاوض، كما رويناها في تجربتنا في شراء حقوق الترجمة. لذلك نرى أن ما تقدمه كتارا للفائز من ترجمة وطباعة يتجاوز قيمته المالية. لكننا نعرف أيضًا أن الكتاب لا يبدأ حياته يوم فوزه، بل يوم يصل إلى قارئ. وهذا دورنا نحن الناشرين، قبل أي جائزة وبعدها.


عن دار مضامين: دار مضامين للنشر والتوزيع هي دار نشر سعودية تأسست عام ٢٠٢٣م، متخصصة في خدمات النشر والطباعة وما قبل الطباعة وما بعدها، وتقدم خدمات متكاملة للمؤلفين تشمل التقييم والاستشارات الأدبية، التحرير والتدقيق اللغوي، التصميم والتنضيد، الطباعة، التوزيع، التسويق والترجمة. تسعى الدار إلى تقديم تجربة نشر احترافية تجمع بين الجودة والدقة والابتكار، ودعم المؤلفين وإيصال إصداراتهم إلى القراء في المملكة العربية السعودية والعالم العربي. تعرّف على دار مضامين.

تعليقات