أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

جائزة جمعية الأدب المهنية: بداية تستحق الاحتفاء، ودورة ثانية تستحق المراجعة

قيمة أي جائزة أدبية لا تُقاس بمبلغها، بل بالثقة فيها. والثقة لا تُمنح لجائزة في ليلتها الأولى، بل تُبنى دورة بعد دورة. وهذه هي الأطروحة التي نقرأ بها الدورة الأولى لجائزة جمعية الأدب المهنية: بداية تستحق الاحتفاء، وجائزة ستقرر الدورة الثانية، أكثر من الأولى، أي مكانة ستأخذ في المشهد الأدبي السعودي.

كُرّم فائزو الدورة الأولى مساء ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦م في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، تحت رعاية سمو وزير الثقافة. فاز عثمان الصيني بجائزة الإنجاز الأدبي، وإياد عبدالرحمن في الرواية عن "إهانة غير ضرورية"، وإبراهيم الحسين في الشعر عن ديوانه "يُخطئ الموتى"، وعبدالله العطية في الدراسات عن "الحوار الدرامي في المسرح الشعري السعودي". وفي فئة سفراء الأدب فازت سفارة الطائف من بين إحدى وستين سفارة.

ما أصابت فيه

أصابت الجائزة أولًا في أنها جائزة للأحياء. فشرط فرعيها الأساسيين، الإنجاز والمؤلفات المتميزة، أن يكون الفائز سعوديًا وعلى قيد الحياة، وهذا قرار صغير في نصه، كبير في معناه: أن يسمع الأديب التقدير بنفسه، لا أن يُقال في رثائه.

وأصابت ثانيًا في أنها تأتي من أهل المهنة. تقدير الزملاء له وزن لا تملكه جوائز أخرى، لأن من يحكم يعرف صعوبة ما يحكم عليه. وقد حمت الجائزة هذا المعنى بشرط واضح: لا يترشح لها أعضاء مجلس إدارة الجمعية ولا أمانة الجائزة.

وأصابت ثالثًا في أنها لم تقصر نفسها على الرواية، الفن الأعلى صوتًا في السوق، بل خصصت للشعر وللدراسات النقدية مكانًا مساويًا. والدراسة النقدية تحديدًا كتاب نادرًا ما يجد جائزة أو قارئًا، وتكريمها رسالة بأن الأدب لا يعيش بلا من يقرؤه بعمق.

وأصابت رابعًا في الوفاء. ففي الحفل نفسه كرّمت الجمعية رؤساء مجلس إدارتها السابقين، ومنهم الراحل الدكتور سعيد السريحي، الذي تسلّمت تكريمه شقيقته الدكتورة صروح السريحي. وهذه لفتة تقول إن الجائزة لا تنظر إلى المستقبل وحده، بل تعرف من مهّد لها الطريق. ولأن شرط الحياة يخص فرعي الجائزة، جاء هذا التكريم خارجهما، في مكانه الصحيح.

ما يحتاج إلى مراجعة

أولًا: سفراء الأدب مكانها خارج الجائزة الأدبية. تكريم من يحملون الأدب إلى مدنهم عمل نبيل. لكن الفئة تكافئ سفارات تابعة للجمعية نفسها، أي أنها تكريم مؤسسي لفروعها، يجلس على المنصة نفسها مع تكريم الشعر والرواية والنقد. والخلط بين الاثنين لا يخدم أيًّا منهما: يُضعف وضوح الجائزة الأدبية، ويُخفي قيمة العمل الثقافي الميداني داخل حفل ليس حفله. الأنسب أن يكون لسفراء الأدب تكريمهم المستقل، في ملتقى الجمعية أو مؤتمرها السنوي.

ثانيًا: السرد فئة أوسع مما ينبغي. حين تتنافس الرواية والمجموعة القصصية على جائزة واحدة، فالمنافسة ليست متكافئة. الرواية أطول حضورًا وأوسع انتشارًا، والقصة القصيرة فن مستقل بأدواته ولا يُقاس بمقاييس الرواية. وإن أرادت الجائزة أن تكون جائزة الأدب السعودي كله، فالقصة القصيرة تستحق فئتها الخاصة.

ثالثًا: الجائزة تحتاج أن تقول لماذا، لا من فقط. الجائزة التي يمنحها أهل المهنة تُحاسَب بمعايير أهل المهنة. وأقوى ما يحمي جائزة من هذا النوع أن تنشر حيثيات واضحة لكل فوز، وأن يعرف الوسط الأدبي لجان التحكيم ومعاييرها. ليس شكًّا في أحد، بل لأن الحيثيات هي ما يحوّل الفوز من خبر يُقرأ يومًا إلى قراءة نقدية تبقى، ويتعلم منها الكتّاب.

أربعة مقترحات للدورة الثانية

  1. إعلان قائمة قصيرة قبل التتويج بأسابيع. القائمة القصيرة تمنح أكثر من كتاب فرصة الضوء، وتمنح القراء وقتًا للقراءة قبل الإعلان.
  2. نشر حيثيات الفوز لكل كتاب فائز، بقلم لجنة التحكيم.
  3. فصل القصة القصيرة عن الرواية في فئتين مستقلتين.
  4. شراكة مع الناشرين بعد الفوز: أن يحمل الكتاب الفائز شعار الجائزة على غلافه في طبعاته التالية، وأن يُعرض في جناح خاص بمعارض الكتاب. فالجائزة تفتح الباب، لكن الكتاب يحتاج من يحمله بعد ذلك إلى القارئ.

لماذا نكتب هذا؟

نكتب لأننا نريد لهذه الجائزة أن تكبر. الجوائز الضعيفة لا يكتب عنها أحد، والقوية تُناقَش. وجائزة تولد في جمعية مهنية للأدباء، وتحت رعاية وزارة الثقافة، تملك كل ما تحتاجه لتصبح من أهم جوائز الأدب في المنطقة، إن قررت أن تكون شفافة في معاييرها بقدر ما هي سخية في تكريمها.

ونحن، كناشرين، مستعدون أن نكون جزءًا من ذلك: أن نرشّح، وأن نجهز ملفات كتّابنا، وأن نحمل الكتب الفائزة إلى قرائها. وإن كان كتابك من إصدارات مضامين وصدر في العامين الأخيرين، فتواصل معنا قبل فتح باب الدورة الثانية.

هل توافقنا على هذه المقترحات؟ وما الذي تضيفه إليها؟


عن دار مضامين: دار مضامين للنشر والتوزيع هي دار نشر سعودية تأسست عام ٢٠٢٣م، متخصصة في خدمات النشر والطباعة وما قبل الطباعة وما بعدها، وتقدم خدمات متكاملة للمؤلفين تشمل التقييم والاستشارات الأدبية، التحرير والتدقيق اللغوي، التصميم والتنضيد، الطباعة، التوزيع، التسويق والترجمة. تسعى الدار إلى تقديم تجربة نشر احترافية تجمع بين الجودة والدقة والابتكار، ودعم المؤلفين وإيصال إصداراتهم إلى القراء في المملكة العربية السعودية والعالم العربي. تعرّف على دار مضامين.

تعليقات